السيد مرتضى العسكري

74

معالم المدرستين

أجمعوا على هذا القول في حق الصحابة حتى عصر معاوية ، وقال بعضهم : ان ذلك يجري حتى عصر يزيد كما قاله ابن خلدون عمن كان يومذاك قال : إن منهم من رأى الانكار على يزيد ومنهم من رأى محاربته ثم قال : " وهذا كان شأن جمهور المسلمين والكل مجتهدون ولا ينكر على أحد من الفريقين ، فمقاصدهم في البر وتحري الحق معروفة ، وفقنا الله للاقتداء بهم " 1 . لست أدري إن كان كل هؤلاء مجتهدين لادراكهم صحبة الرسول فما بال قتلة عثمان ولم لم يعدوا من المجتهدين ! قال ابن حزم بعد ما سبق ذكره في باب اجتهاد أبي الغادية قاتل عمار : " وليس هذا كقتلة عثمان ( رض ) لأنه لا مجال للاجتهاد في قتله ، لأنه لم يقتل أحدا ولا حارب ولا قاتل ولا دافع ولا زنا بعد إحصان ولا ارتد فيسوغ المحاربة تأويل ، بل هم فساق محاربون سافكون دما حراما عمدا بلا تأويل على سبيل الظلم والعدوان فهم فساق ملعونون " 2 . وقال ابن الحجر الهيتمي : " ان الذي ذهب إليه كثيرون من العلماء ان قتلة عثمان لم يكونوا بغاة ، وإنما كانوا ظلمة وعتاة لعدم الاعتداد بشبههم ، ولأنهم أصروا على الباطل بعد كشف الشبهة وايضاح الحق لهم ، وليس كل من انتحل شبهة يصير بها مجتهدا لان الشبهة تعرض للقاصر عن درجة الاجتهاد " 3 . لست أدري إذا كيف أصبح قاتل الإمام علي مجتهدا متأولا وقد ضربه بالسيف في الصلاة وبمحراب مسجد الكوفة كما يأتي التصريح به في ما يلي : ك - المجتهد المتأول عبد الرحمن بن ملجم قاتل الإمام علي قال ابن حزم في المحلى ، وابن التركماني في الجوهر النقي ، واللفظ للأول : " لا خلاف بين أحد من الأمة في أن عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل عليا إلا متأولا مجتهدا مقدرا انه على صواب ، وفي ذلك يقول عمران بن حطان شاعر الصفرية : يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ط . دار الكتاب اللبناني سنة 1956 م ص 380 ، وهو أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون ( 732 - 808 ه‍ ) دفن بمقابر الصوفية بمصر ويقصد بمن حاربه ابن الزبير بمكة وأهل المدينة بواقعة الحرة . 2 ) الفصل لابن حزم ج 4 / 161 . 3 ) الصواعق المحرقة لابن حجر ص 215 .